أحمد بن علي الطبرسي
69
الاحتجاج
وما زال العلم مكتوما منذ بعث الله عز وجل رسوله نوحا ، فليذهب الحسن يمينا وشمالا ، فوالله ما يوجد العلم إلا هيهنا ، وكان عليه السلام يقول : محنة الناس علينا عظيمة ، إن دعوناهم يجيبونا ، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا . احتجاج أبي عبد الله الصادق ( ع ) في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل والديانات . روي عن هشام بن الحكم ( 1 ) أنه قال : من سؤال الزنديق الذي أتى أبا عبد الله عليه السلام أن قال : ما الدليل على صانع العالم ؟ فقال : أبو عبد الله عليه السلام وجود الأفاعيل التي دلت على أن صانعها صنعها إلا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني علمت أن له بانيا وإن كنت لم تر
--> ( 1 ) هشام بن الحكم الكندي مولاهم البغدادي ، وكان ينزل ببني شيبان بالكوفة وكان مولده بالكوفة ، ومنشؤه واسط ، وتجارته ببغداد ثم انتقل إليها في آخر عمره سنة تسع وتسعين وماءة . وقيل هذه السنة هي سنة وفاته . عين الطائفة ووجهها ومتكلمها وناصرها من أرباب الأصول وله نوادر حكايات ولطائف مناظرات ممن اتفق علمائنا على وثاقته ، ورفعة شأنه ومنزلته عند أئمتنا المعصومين عليهم السلام . وكان ممن فتق الكلام في الإمامة ، وهذب المذهب بالنظر ، وكان حاذقا بصناعة الكلام ، حاضر الجواب ، وكان ثقة بالروايات حسن التحقيق بهذا الأمر . روى عن أبي عبد الله وعن أبي الحسن عليهما السلام وعاش بعد أبي الحسن ولما توفي ترحم عليه الرضا عليه السلام روى عن أبي هاشم الجعفري قال : قلت لأبي جعفر محمد بن علي الثاني عليه السلام ما تقول جعلت فداك في هشام بن الحكم ؟ فقال عليه السلام ( رحمه الله ما كان أذبه عن هذه الناحية ) . راجع سفينة البحار ج 2 ص 719 رجال الشيخ ص 729 رجال العلامة ص 178